تدعو المنصّة النسوية في لبنان إلى تفعيل المساءلة الدولية وتعزيز دور الدولة وسيادة القانون

في ظلّ العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان وعلى شعبه، تعبّر المنصّة النسوية في لبنان عن إدانتها الشديدة للانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحقّ المدنيين والمدنيات، والتي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية بموجب القانون الدولي.

تشير المعطيات الميدانية إلى استهداف واسع النطاق للأحياء السكنية، وما نتج عنه من تهجير قسري للسكان وتدمير ممنهج للمنازل والبنى التحتية، بما في ذلك الطرقات والجسور والمرافق الحيوية. إنّ استهداف الجسور وقطع الطرقات الرئيسية لا يشكّل فقط تدميرًا للمرافق المدنية، بل يؤدي بشكل مباشر إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية والطبية إلى المناطق المتضرّرة، ما يفاقم معاناة السكان ويهدّد الحق في الحياة والكرامة.

كما تمّ توثيق استهداف مباشر ومتكرر لفئات تتمتع بحماية خاصة، ولا سيّما النساء والأطفال وكبار السنّ والأشخاص ذوي وذوات الإعاقة، إلى جانب استهداف المستشفيات والمراكز الصحية، وسيارات الإسعاف، وعناصر الدفاع المدني، وفرق الصليب الأحمر، و الصحافيين والصحافيات والإعلاميين والإعلاميات، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين والمدنيات والعاملين والعاملات في المجالين الإنساني والإعلامي.

إنّ طبيعة هذه الانتهاكات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، ما يستدعي تحرّكًا عاجلًا لضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

كما يواكب هذه الانتهاكات تصاعد خطير في خطاب الكراهية والتحريض، الذي لا يقتصر أثره على الفضاء العام والإعلامي، بل يمتدّ ليغذّي العنف ويبرّر استهداف المدنيين والمدنيات، ويؤدي إلى تفكّك النسيج الاجتماعي وتعميق الانقسامات. ويُعدّ هذا الخطاب، في سياقات النزاع، عاملًا مضاعفًا للمخاطر، إذ يسهم في خلق بيئة حاضنة للانتهاكات ويقوّض فرص السلم والاستقرار.

وفي هذا السياق، تؤكّد المنصّة النسوية في لبنان أنّ تعزيز دور الدولة اللبنانية وسيادة القانون يشكّل حجر الأساس في حماية المواطنين والمواطنات والمقيمين والمقيمات، وضمان احترام الالتزامات الدولية، ومنع الإفلات من العقاب، بما في ذلك التصدّي الفعّال لخطاب الكراهية ضمن الأطر القانونية، وتطالب بما يلي:

  1. ١الوقف الفوري لجميع الاعتداءات، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيّما مبدأي التمييز والتناسب، وحظر استهداف المدنيين/ات والأعيان والمرافق المدنية كما وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القرى اللبنانية التي تم احتلالها، وتأمين عودة النازحين إليها.
  2. وجوب إعلان الحكومة اللبنانية فورًا لقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية المرتكبة على الأراضي اللبنانية منذ تشرين الأول 2024 وحتى تاريخه، وذلك بموجب المادة 12 (3) من نظام روما الأساسي.
  3. ضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية دون أي عوائق، ووقف استهداف البنى التحتية الحيوية، لا سيّما الجسور والطرقات، التي يؤدي تدميرها إلى عزل المناطق المتضرّرة وحرمانها من الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
  4. تعزيز الحماية الفورية للفئات الأكثر هشاشة، ولا سيّما النساء، والأطفال، وكبار السنّ، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعمال والعاملات، بمن فيهم العاملات في الخدمة المنزلية، ومجتمع الميم -عين، إضافة إلى حماية العاملين والعاملات في القطاعات الطبية والإنسانية والإعلامية، وفقًا للالتزامات الدولية.
  5. تفعيل دور مؤسسات الدولة، لا سيّما الأجهزة القضائية والأمنية، لرصد الجرائم وتوثيقها وملاحقة مرتكبيها، بالتوازي مع التعاون مع الآليات الدولية ذات الصلة، بما يعزّز المساءلة ويحدّ من الإفلات من العقاب.
  6. إطلاق مسار وطني صارم لمواجهة خطاب الكراهية والتحريض والتخوين، يشمل الملاحقة القانونية، وتعزيز المساءلة الإعلامية، ورصد الخطاب التحريضي والتخويني، ومنع استخدامه كأداة لتبرير العنف أو التحريض عليه مع الالتزام التام بصون الحريات العامة.
  7. التأكيد على حصر السلاح بيد القوى العسكرية والأمنية الشرعية اللبنانية، كضرورة أساسية لتعزيز السلم الأهلي، ومنع الانزلاق نحو الفوضى، وضمان سيادة الدولة على كامل أراضيها وقرارها.
  8. دعم وتمكين مؤسسات المجتمع المدني، ولا سيّما المنظمات النسوية والكويرية، لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية، بما في ذلك الدعم القانوني والإنساني والنفسي، وتعزيز دورها في توثيق الانتهاكات، ورصدها، والمساهمة في جهود المساءلة، مع تأمين الحماية اللازمة للعاملين والعاملات فيها وضمان وصولهم/ن إلى المجتمعات المتضرّرة دون عوائق.
  9. ضمان حقوق الضحايا في العدالة وجبر الضرر، بما يشمل التعويض، وإعادة التأهيل، وإعادة الإعمار وفق أسس تحفظ الكرامة الإنسانية وتراعي احتياجات المتضرّرين.

إنّ العدالة ليست خيارًا، بل هي شرطٌ أساسي لإنصاف الضحايا وصون حقوقهم في ظلّ دولة واحدة قائمة على سيادة القانون. وتؤكّد المنصّة النسوية في لبنان التزامها الثابت بالوقوف إلى جانب الدولة والمجتمعات المتضرّرة، والدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة والمساواة، مهما اشتدّت الأزمات وتفاقمت الانتهاكات. فالتضامن يشكّل جوهر العمل النسوي، والطريق نحو بناء دولة عادلة وقادرة تحمي جميع أفرادها دون تمييز.

Arabic