البيان المشترك الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، ومنظمة العمل الدولية، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، واليونيسف، والمنصة النسوية والسفارة الاسترالية في لبنان بمناسبة اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة

يحيي لبنان اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة تحت الشعار العالمي: "تعزيز مجتمعات شاملة للإعاقة من أجل تقدم اجتماعي مستدام". وتذكّرنا هذه المناسبة بأن تحقيق تنمية شاملة، وتعافٍ عادل، وسلام مستدام في لبنان، لن يكون ممكنًا ما لم يتمكّن الأشخاص ذوو الإعاقة، بمن فيهم النساء والفتيات، من المشاركة الكاملة، والتمتّع بالحقوق المتساوية، والمساهمة في صنع القرارات التي تمسّ حياتهم/ن ومستقبلهم/ن.

عبر مراحل النزوح والاشتباكات والضغوط الاقتصادية وضعف المؤسسات، أدّى النساء والرجال ذوو الإعاقة دورًا محوريًا في تعزيز تماسك المجتمعات: من قيادة مبادرات الإغاثة وتنظيم شبكات الدعم، والدفاع عن الخدمات الأساسية الميسّرة، إلى مساندة الجيران في لحظات الشدّة والمساهمة في صون الاستقرار الاجتماعي. لقد كان حضورهم/ن دائمًا جوهريًا؛ فمشاركتهم/ن ليست تفصيلًا هامشيًا، بل ركيزة ثابتة من ركائز النسيج الاجتماعي في لبنان.

ورغم ذلك، لا يزال الأشخاص ذوو الإعاقة، الذين/اللواتي يُقدّرون/يقدّرن بنحو 10 إلى 15% من السكان، يواجهون/هن عوائق بنيوية واقتصادية واجتماعية وثقافية تحدّ من وصولهم/ن المتساوي إلى الحقوق والخدمات والفرص. وتُظهر الأدلة أن الأسر التي تضم شخصًا ذا إعاقة تتحمّل تكاليف معيشية أعلى قد تصل إلى 31.8% لدى الفئات الأكثر فقرًا. وهذه الفجوات لا تعكس قدرات فردية، بل هي نتيجة تمييز ممنهج ونقص في الاستثمار في سياسات شاملة للإعاقة ومراعية للنوع الاجتماعي.

الإدماج ليس عملًا خيريًا، بل التزامٌ بحقوق الإنسان. وقد أكّد لبنان هذا الالتزام من خلال المصادقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) إقرار القانون 220/2000 الذي يضمن المساواة في التعليم، والصحة، والعمل، والخدمات، والحماية، والمشاركة. والوفاء بهذه الالتزامات ملّح لتعزيز الثقة العامة وتحسين الحوكمة ودعم الاستقرار الوطني.

اليوم، يقف لبنان أمام لحظة مفصلية. فوزارة الشؤون الاجتماعية تعمل على إعدادالاستراتيجية الوطنية لحقوق وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة بالشراكة مع الإسكوا، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، والمجتمع المدني. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تفعيل التزامات لبنان بالاتفاقية الدولية والقانون 220/2000، وتعزيز الخدمات القائمة على الحقوق، وضمان شمولية الحوكمة في مختلف القطاعات.

تم إحراز مجموعة من الخطوات العملية، أبرزها:

تواجه النساء والفتيات ذوات الإعاقة بشكل خاص، أشكالًا متعدّدة ومتشابكة من التمييز ناتجة عن تقاطع النوع الاجتماعي والإعاقة. وتنعكس هذه الهشاشة في ارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وصعوبة الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، بما في ذلك رعاية الأمومة وتنظيم الأسرة. كما يتفاقم هذا التمييز بسبب العوائق أمام الحصول على فرص العمل، وضعف التمثيل في مواقع صنع القرار والقيادة. ومعالجة هذه التحديات تتطلّب إجراءات مستهدفة ومستمرة، مع ضمان أن تكون أصوات النساء والفتيات ذوات الإعاقة جزءًا أساسيًا في صياغة السياسات والبرامج التي تمسّ حياتهن. فهذا شرطٌ لا غنى عنه لتعزيز المساواة والكرامة والعدالة الاجتماعية.

كما يتطلّب التقدّم الحقيقي مواجهة الوصمة والمعايير الاجتماعية الإقصائية، والتعامل مع مختلف أشكال الهشاشة المتداخلة، بما في ذلك الحاجة إلى سياسات تدعم صحّة وكرامة واستقلالية كبار السن من الأشخاص ذوي الإعاقة وفقًا لمقاربة دورة الحياة. فما زالت المواقف التمييزية داخل الأسر والمدارس وأماكن العمل والمؤسسات تشكّل أحد أكبر العوائق أمام الإدماج. ومعالجة هذه العوائق تستلزم رفع الوعي العام، وضمان توفير معلومات ميسّرة للجميع، واعتماد تعليم شامل، وتعزيز حضور قيادي واضح وفاعل للأشخاص ذوي الإعاقة.

إن تعافي لبنان وتنشيط اقتصاده لن ينجحا إلا إذا تمّ إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل كامل. فسياسات التوظيف الدامجة، وبيئات العمل الميسّرة، ودعم ريادة الأعمال ليست فقط التزامًا أخلاقيًا، بل هي أيضًا استثمارات ذكية تعزّز الإنتاجية، وتحفّز الابتكار، وتقوّي قدرة المجتمعات على الصمود. ويجب أن تنتقل تدابير عدم التمييز من الأقوال إلى الأفعال. فعندما يشارك الجميع، يستفيد الجميع.

ولضمان المساءلة ورصد التقدّم، نؤكّد على أهمية تعزيز جمع واستخدام البيانات المصنّفة بحسب الإعاقة والجنس، وإجراء تقييمات منتظمة لمستوى الإتاحة في المرافق والخدمات العامة، وتطوير آليات رصد شفافة بالتعاون مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة (OPDs).

في هذا اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، نُكرّم القيادة والخبرة والعزيمة التي يبديها الأشخاص ذوو الإعاقة في مختلف أنحاء لبنان. ويجب أن تُوجّه خبراتهم الحياتية ومساهماتهم الطريق نحو مستقبل أكثر شمولًا وصلابة وعدالة للجميع.

معًا، نُجدّد التزامنا بضمان لبنان يتمكّن فيه كل شخص، بغضّ النظر عن الإعاقة أو النوع الاجتماعي أو الظروف، من العيش بكرامة، والتمتّع بكامل حقوقه، والمشاركة على قدم المساواة، والإسهام في بناء مجتمع عادل وشامل للجميع.

الموقّعون/ات: 

Arabic