بيروت – 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025
بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ، نظّمت المنصّة النسوية في لبنان مؤتمرًا بعنوان "التضامن النسوي - قوة من أجل القضاء على العنف والتمييز ضد النساء والفتيات"، في سينما متروبوليس، بيروت، في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. حضر المؤتمر نحو 300 مشارك/ة من مختلف المحافظات اللبنانية، بينهم ممثلات وممثلون عن منظمات نسوية وحقوقية، وخبراء/خبيرات وناشطات، إلى جانب نواب وجهات دوليّة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المنصّة النسويّة في لبنان هي ائتلاف يضم 48 منظمة وناشطة نسوية يعملن بشكل جماعي لتوحيد الجهود والدفاع عن حقوق النساء والفتيات والتأثير في السياسات العامة من منظور نسوي. وتقوم هيئة الأمم المتحدة للمرأة بدور الميسّرة لأعمال المنصّة، عبر تقديم الدعم الفني والإداري وتعزيز التنسيق بين العضوات، مع الحفاظ الكامل على استقلالية المنصّة في تحديد أولوياتها ومواقفها واستراتيجيات عملها.
وتبرز أهمية هذا المؤتمر في وقت يمرّ فيه لبنان بمرحلة دقيقة تتداخل فيها تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية، ما ينعكس بشكل واضح على واقع النساء والفتيات ويؤدي إلى ازدياد أشكال العنف في المجالات الأسرية والمجتمعية والاقتصادية والسياسية والرقمية. وفي هذا الإطار، تشكّل المنصّة النسويّة مساحة جامعة تعمل على تعزيز الصوت الجماعي للمنظمات النسوية ودعم مشاركتهن البنّاءة في الحوارات الوطنية وفي بلورة سياسات أكثر شمولًا وعدالة.
وانطلاقًا من هذا الدور، شكّل المؤتمر مساحة وطنية لمناقشة واقع العنف المتزايد الذي تواجهه النساء والفتيات، وتحليل أسبابه البنيوية، واستعراض التحديات التي تعيق الوصول إلى الحماية والعدالة والمساواة. كما ركّزت النقاشات على الدور المحوري الذي تؤديه المنظمات النسوية على الأرض، وأهمية تعزيز الدعم المؤسسي والمجتمعي لجهودها في الوقاية، والاستجابة، والمناصرة.
وتوزّعت أعمال المؤتمر على أربع جلسات متوازية تناولت أشكالًا مترابطة من العنف:
• العنف الاقتصادي،
• العنف الأسري والاجتماعي،
• العنف ضد المرأة في السياسة،
• العنف الموجّه ضد المنظمات النسوية والمدافعات عن حقوق الإنسان.
وقدّم المشاركون/ات تحليلات معمّقة وشهادات مباشرة تعكس واقع النساء في مختلف المناطق، مؤكدين أنّ تفاقم العنف يعود ليس فقط إلى ثغرات تشريعية، بل أيضًا إلى ضعف تطبيق القوانين، واستمرار الممارسات التمييزية، وتراجع الحماية المؤسسية، وتضييق الفضاء المدني، وتصاعد الهجمات على الناشطات والمنظمات النسوية خلال السنوات الأخيرة.
التوصيات الرئيسية الصادرة عن المؤتمر
أولًا: توصيات جلسة العنف الاقتصادي
• اعتماد مقاربات سياسية وحقوقية تربط العنف الاقتصادي بجميع أشكال العنف، مع إدماج قضايا النساء ذوات الإعاقة وتعزيز التعاون بين الحركة النسوية والنقابية.
• تطوير إطار تشريعي حديث يشمل الانضمام لاتفاقية منظمة العمل الدولية 190، وإصلاح قوانين العمل والضمان الاجتماعي، وإقرار قانون مدني للأحوال الشخصية، ومنح الحقوق المدنية والاقتصادية للاجئين/ات الفلسطينيين/ات.
• تعزيز وصول النساء إلى العدالة عبر تفعيل القوانين، ودعم استقلال القضاء، ومعالجة العوائق الفردية والمؤسسية.
• إدماج قضايا النساء في سياسات إعادة الإعمار وخطط الطوارئ، وضمان مشاركتهن في تصميم السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
• توفير بيانات وطنية وبرامج لدعم العدالة الاقتصادية، بما في ذلك تطبيق كوتا الإعاقة، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبرامج الحماية الاجتماعية والصحة النفسية.
• توفير أدوات دعم مثل القروض الصغيرة والتوعية القانونية، وبرامج موجهة للمجتمعات الريفية والزراعية.
• تعزيز حماية العاملات الزراعيات من جميع أشكال الاستغلال، بما في ذلك الممارسات غير الرسمية المرتبطة بـ"الشاويش"، عبر وضع آليات رقابة فعّالة، وضمان ظروف عمل عادلة وآمنة، وتوفير مسارات واضحة للشكاوى والحماية القانونية بالإضافة إلي تجريم للاعتداءات علي الآراضي الزراعية.
ثانيًا: توصيات جلسة العنف الأسري والاجتماعي
• تبنّي مقاربات تعرف وتعالج الجذور البنيوية للعنف في السلم والنزاعات.
• إقرار حزمة قوانين شاملة تشمل: قانون مدني للأحوال الشخصية، قانون للعنف الرقمي، قانون شامل لمناهضة العنف ضد النساء، وتعديل قانون العقوبات لإلغاء المواد التمييزية، والانضمام إلى نظام روما الأساسي.
• تطوير سياسات وطنية مستجيبة تدمج احتياجات الفئات الأكثر هشاشة، من ضمنها الخطة الثانية لتنفيذ القرار 1325، ودمج الصحة الجنسية والإنجابية في المناهج، واعتماد آليات لحماية الضحايا والشهود ومعالجة الوصمة.
• تعزيز خدمات الحماية عبر منظومة متكاملة تضم القضاء والأمن، تذليل العقبات أمام الوصول للعدالة، تحسين التنسيق بين الجهات الرسمية وغير الحكومية، وتقوية نظام الإحالة، وإشراك البلديات في الاستجابة.
• تسهيل تسجيل النساء مكتومات القيد وضمان حصولهن على الوثائق الرسمية للحدّ من الاستغلال وتمكينهن من الوصول إلى العدالة والخدمات الأساسية.
ثالثًا: توصيات جلسة العنف ضد المرأة في السياسة
• تعزيز الإطار التشريعي لحماية النساء من العنف السياسي، بما يشمل آليات تبليغ سرية ومدونات سلوك في الأحزاب والبلديات والمؤسسات الإعلامية.
• تطوير منصّة دائمة لرصد وتوثيق الانتهاكات ضد النساء في السياسة استنادًا إلى آليات شكاوى آمنة.
• تعزيز حضور النساء في الإعلام عبر سياسات تغطية حساسة للنوع الاجتماعي، وتدريب العاملين/ات على رصد العنف السياسي.
• تعزيز الوعي الديمقراطي لدى الشابات، وتقديم دعم تقني للنساء في جميع مراحل العملية الانتخابية.
• دعم اعتماد الكوتا النسائية في قانون الانتخابات والكوتا الطوعية في الأحزاب، وإنشاء أكاديميات نسوية للتدريب السياسي، وتعزيز الشراكات مع البرلمان والنقابات والجهات المحلية.
رابعًا: توصيات جلسة العنف الموجّه ضد المنظمات النسوية والمدافعات عن حقوق الإنسان
• الاعتراف بالتمييز البنيوي و"الهجوم المضاد" الذي يستهدف الحركات النسوية، والعمل على تطوير إطار قانوني يحمي الجمعيات والعاملات فيها.
• دعوة الجهات المانحة إلى اعتماد تمويل مستدام ومرن يستجيب للسياق المحلي ويتعامل مع التحديات البنيوية.
• رفع الوعي بدور المنظمات النسوية وتعزيز التضامن فيما بينها، وتوحيد الخطاب والرؤية، وبناء شراكات مع الدولة والبلديات والنقابات.
• تطوير آليات إحالة محلية فعّالة وتعزيز التنسيق بين الجمعيات، وإعادة تنظيم العلاقة مع وزارة الداخلية والجهات الرسمية لضمان بيئة آمنة لعمل المجتمع المدني.
• حماية الفضاء المدني من التضييق عبر آليات شفافة للمساءلة، وتعزيز شبكات الدعم والتواصل بين المنظمات.
في ختام المؤتمر، جدّدت المنصّة النسويّة في لبنان التزامها بمواصلة العمل المشترك، والدفع نحو بيئة أكثر أمانًا وعدالة للنساء والفتيات، مؤكدة أنّ التضامن النسوي والعمل الجماعي هما السبيل إلى التغيير الحقيقي رغم التحديات المتزايدة.
